تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
363
محاضرات في أصول الفقه
الركوع والسجود تصرف زائد عليها ، والانتقال إلى صلاة المضطر مع التمكن من صلاة المختار لا دليل عليه . إلى هنا انتهى الكلام في المقام الأول . وأما الموضع الثاني وهو : ما إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار - فيقع الكلام فيه في موردين : الأول : في حكم الخروج في حد نفسه . الثاني : في حكم الصلاة الواقعة حاله ، أي حال الخروج . أما المورد الأول : فقد اختلفت كلمات الأصحاب فيه إلى خمسة أقوال : الأول : أن الخروج حرام بالفعل . الثاني : أنه واجب وحرام معا كذلك . أما أنه واجب فمن ناحية أنه : إما أن يكون مقدمة للتخلص من الحرام الذي هو واجب عقلا وشرعا ومقدمة الواجب واجبة ، وإما أن يكون من ناحية أنه مصداق له ، أي : للتخلص من الواجب . وأما أنه حرام فمن ناحية أنه مصداق للتصرف في مال الغير ، وهو محرم . وذهب إلى هذا القول أبو هاشم المعتزلي ( 1 ) . ويظهر اختياره من المحقق القمي ( قدس سره ) ( 2 ) أيضا . وهذا القول يرتكز على أمرين : الأول : دخول المقام في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار عقابا وخطابا . الثاني : الالتزام بوجوب الخروج : إما لأجل أنه مقدمة للتخلص الواجب ومقدمة الواجب واجبة ، وإما لأجل أنه من مصاديقه وأفراده . الثالث : أنه واجب فعلا وحرام بالنهي السابق الساقط من ناحية الاضطرار ، ولكن يجري عليه حكم المعصية . واختار هذا القول المحقق صاحب الفصول ( 3 ) ( قدس سره ) .
--> ( 1 ) نسبه إليه المحقق القمي في القوانين : ج 1 ص 153 . ( 2 ) راجع قوانين الأصول : ج 1 ص 153 . ( 3 ) راجع الفصول الغروية : ص 138 أآلهتنا 25 .